الشيخ الكليني
716
الكافي ( دار الحديث )
السَّيْرِ « 1 » وَكَانَ يَتْلُوهُمْ ، فَإِذَا « 2 » ارْتَحَلُوا قَالُوا « 3 » : هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ ، فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ . وَجَاءَ « 4 » الرُّعَاةُ « 5 » وَالْحَطَّابُونَ ، فَدَخَلُوا مَكَّةَ ، فَقَالُوا : رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ « 6 » ، كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلى فَرَسٍ أَشْقَرَ « 7 » يَطْلُبُ آثَارَهُمْ ، فَأَقْبَلَ « 8 » أَهْلُ مَكَّةَ عَلى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَهُ ، وَرَحَلَ « 9 » النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَالرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ « 10 » وَرَآهُ النَّاسُ ، نَادى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُقْتَلْ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ : الْآنَ يَسْخَرُ بِنَا وَقَدْ هُزِمْنَا : هذَا عَلِيٌّ وَالرَّايَةُ بِيَدِهِ حَتّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَنِسَاءُ الْأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ « 11 » عَلى أَبْوَابِ « 12 » دُورِهِمْ ، وَخَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْهِ « 13 » يَلُوذُونَ بِهِ وَيَثُوبُونَ « 14 » إِلَيْهِ ، وَالنِّسَاءُ نِسَاءُ
--> ( 1 ) . « جدّوا في السير » أي اهتمّوا به وأسرعوا فيه . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 244 ( جدد ) . ( 2 ) . في « بن » : « وإذا » . ( 3 ) . في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت » : « قال » . ( 4 ) . في « بح » : « فجاء » . ( 5 ) . في « ع ، ل » : « الرعاء » . ( 6 ) . في المرآة : « إنّما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثّلين بصور المسلمين ، وكان تعيير أهل مكّة لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر » . ( 7 ) . قال الجوهري : « الشُقْرَة : لون الأشقر ، وهي في الإنسان حمرة صافية وبشرته مائلة إلى البياض ، وفي الخيلحمرة صافية يحمرّ معها العرف والذَّنَب ، فإن اسودّ فهو الكميت » . الصحاح ، ج 2 ، ص 701 ( شقر ) . ( 8 ) . في « بن » : « وأقبل » . ( 9 ) . في الوافي : « ثمّ رحل » . ( 10 ) . « العقبة » : طريق وَعِرٌ - أي صلب - في الجبل ، أو مرقى صعب من الجبال ، وجمعها : عِقاب . راجع : لسانالعرب ، ج 1 ، ص 621 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 203 ( عقب ) . ( 11 ) . قال الجوهري : « فِناء الدار : ما امتدّ من جوانبها ، والجمع : أفنية » . وقال ابن الأثير : « الفِناء : هو المتّسع أمامالدار ، يجمع الفناء على أفنية » . الصحاح ، ج 6 ، ص 2457 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 477 ( فني ) . ( 12 ) . في « بن » : « أفنيتهنّ والأبواب » بدل « أفنيتهم والأبواب » . ( 13 ) . في « بح » : « إليهم » . ( 14 ) . في الوافي : « يتوبون » أي يعتذرون من الهزيمة وترك القتال . ويقال : ثاب الرجل يثوب ثَوْباً وثَوَباناً ، أي رجع بعد ذهابه ، وثاب الناس ، أي اجتمعوا وجاءوا . الصحاح ، ج 1 ، ص 94 ( ثوب ) .